النووي

169

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

لَا يُشْتَرَطُ لِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ الْحِفْظُ ، وَلَا قِرَاءَةُ جَمِيعِ الْقُرْآنِ ، فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : إِنْ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ تُفْهِمُ أَحَدَ الْمَعْنَيَيْنِ ، فَذَاكَ ، وَإِلَّا ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِلْمَوَالِي . قُلْتُ : الصَّوَابُ مَا رَجَّحَهُ الْأَصْحَابُ : أَنَّهُ لَا يُعْطَى إِلَّا مَنْ يَحْفَظُ الْجَمِيعَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( الْمَسْأَلَةُ ) الرَّابِعَةُ : أَوْصَى لِلْعُلَمَاءِ ، أَوْ لِأَهْلِ الْعِلْمِ ، صُرِفَ إِلَى الْعُلَمَاءِ بِعُلُومِ الشَّرْعِ ، وَهِيَ : التَّفْسِيرُ ، وَالْفِقْهُ ، وَالْحَدِيثُ . وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ الْحَدِيثَ وَلَا عِلْمَ لَهُمْ بِطُرُقِهِ ، وَلَا بِأَسْمَاءِ الرُّوَاةِ وَلَا بِالْمُتُونِ ، فَإِنَّ السَّمَاعَ الْمُجَرَّدَ لَيْسَ بِعِلْمٍ . وَلَا يَدْخُلُ أَيْضًا الْمُقْرِئُونَ وَعَابِرُو الرُّؤْيَا ، وَلَا الْأُدَبَاءُ ، وَالْأَطِبَّاءُ ، وَالْمُنَجِّمُونَ ، وَالْحُسَّابُ ، وَالْمُهَنْدِسُونَ . وَقَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ : وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْمُتَكَلِّمُونَ أَيْضًا ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي : الْكَلَامُ يَدْخُلُ فِي الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَهَذَا قَرِيبٌ . فَرْعٌ : أَوْصَى لِلْفُقَهَاءِ أَوِ الْمُتَفَقِّهَةِ أَوِ الصُّوفِيَّةِ ، فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْوَقْفِ . لَكِنْ فِي لَفْظِ الْبَغَوِيِّ : أَنَّهُ لَا يَقْنَعُ بِمَا سَبَقَ فِي تَفْسِيرِ الْفُقَهَاءِ ; لِأَنَّهُ قَالَ : لَوْ أَوْصَى لِلْفُقَهَاءِ ، فَهُوَ لِمَنْ يَعْلَمُ عِلْمَ أَحْكَامِ الشَّرْعِ فِي كُلِّ نَوْعٍ شَيْئًا . وَفِي التَّتِمَّةِ : أَنَّ الرُّجُوعَ فِيهِ إِلَى الْعَادَةِ . ثُمَّ ذَكَرَ وَجْهًا أَنَّ مَنْ حَفِظَ أَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً ، فَهُوَ فَقِيهٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا . ( الْمَسْأَلَةُ ) الْخَامِسَةُ : أَوْصَى لِأَعْقَلِ النَّاسِ فِي بَلَدِهِ ، صُرِفَ إِلَى أَزْهَدِهِمْ فِي الدُّنْيَا ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَلَوْ أَوْصَى لِأَجْهَلِ النَّاسِ ، حَكَى الرُّويَانِيُّ : أَنَّهُ يُصْرَفُ إِلَى عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ . فَإِنْ قَالَ : مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، قَالَ : مَنْ يَسُبُّ